حيدر حب الله

322

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

أخرى ، إذا لم يهمه الجمع فقط ، ومن ثم فلا نستطيع تطبيق مفاهيمنا اليوم عليه . بل لاحظ - على سبيل المثال - ما قاله الطوسي في محمّد بن سنان : « محمد بن سنان : له كتب ، وقد طعن عليه ، وضعِّف ، وكتبه مثل كتب الحسين بن سعيد على عددها ، وله كتاب النوادر . وجميع ما رواه - إلا ما كان فيها من تخليط أو غلو - أخبرنا به جماعة ، عن . . » « 1 » . وما قاله في الصيرفي أبي سمينة : « محمد بن علي الصيرفي ، يكنّى أبا سمينة ، له كتب ، وقيل : إنها مثل كتب الحسين بن سعيد . أخبرنا بذلك جماعة ، عن أبي جعفر بن بابويه ، عن أبيه ومحمد بن الحسن ومحمد بن علي ماجيلويه ، عن محمد بن أبي القاسم ، عنه ، إلا ما كان فيها من تخليط ، أو غلو ، أو تدليس ، أو ينفرد به ولا يُعرف من غير طريقه » « 2 » . لقد كرّر الطوسي وغيره مثل هذا التعبير ، وهذا يدلّ على أنّه ما كان يتحرّج في أخذ الروايات التي تكون عن راوٍ هذا حاله ما دام يرى سلامة سائر رواياته ، رغم عدم الأخذ بما تفرّد به أحياناً . ج - لقد أقرّ العديد من علماء أهل السنّة بوقوع شبيه هذا الأمر في صحيحي : البخاري ومسلم ، لمّا وجدوا أنّ بعض رواياتهما لا ينطبق عليها المعيار الدقيق ، فرأوا أنّ البخاري له روايات أصول وله روايات شواهد ، وأنّ شروط البخاري كانت في روايات الأصول لا الشواهد ، وهذا لو صحّ يعني أنّ البخاري اعتمد إمّا طريقة الوثوق التي قلناها أو اعتمد أن يورد في كلّ باب ولو خبراً صحيحاً واحداً ويؤيَّد بأخبار دونه في الصحّة ، رغم أنّه ألّف كتابه في الصحيح من الأخبار ، وكان من أوائل المتعهّدين - حسب المعروف - بعدم نقل غير الصحيح في كتابه . وقد بحث علماء أهل السنّة - كابن الصلاح والحازمي والذهبي وابن القيم وابن حجر والمعلمي و . . - في هذا الموضوع ، بصرف النظر عن سبب رصدهم لهذه القضيّة ، واعتبروا

--> ( 1 ) الفهرست : 219 - 220 . ( 2 ) المصدر نفسه : 223 .